الشيخ محمد الصادقي
377
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تعالى العقل من أربعة أشياء : من العلم والقدرة والنور والمشية بالأمر ، فجعله قائما بالعلم ، دائما في الملكوت » « وللعقل مراتب ودرجات قضية الحكمة الربانية « 1 » « أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » وهم ورثة الكتاب ودرسته حيث « وَرِثُوا الْكِتابَ . . . وَدَرَسُوا ما فِيهِ » ؟ تفضيلا للدنيا على الآخرة « وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » الدنيا المناحرة لها ، المنافية إياها « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ؟ . ذلك « ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، فالتمسوا ذلك من عند أهله فإنهم عيش العلم وموت الجهل ، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق » « 2 » . وهنا « سَيُغْفَرُ لَنا » طليقة دون تقيد بتوبة ، وتحتيما دون قرن برجاء ، إنه دليل أنهم كانوا يحتّمون على اللّه الغفران رغم مواصلة العصيان ، وذلك من أنحس العصيان ! فما دائهم ؟ وما دواءهم ؟ وما بالهم يقولون « سَيُغْفَرُ لَنا » متهافتين على عرض هذا الأدنى ، وكأنه هو الذي يحتّم الغفر على اللّه ، فهم أولاء يبررون لأنفسهم ذلك بتقول تغوّل على اللّه أنه « سيغفر
--> النساء ، فإذا بلغ كشف ذلك الستر ، فيقع في قلب هذا الإنسان ثور ، فيفهم الفريضة والسنة ، والجيد والرديّ ، ألا . . » . ( 1 ) . المصدر 42 عن العلل عن إسحاق بن خالد قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : الرجل آتيه أكلمه ببعض كلامي فيعرف كلّه ، ومنهم من آتيه فأكلمه بالكلام فيستوفي كلامي كله ثم يرده عليّ كما كلمته ، ومنهم من آتيه فأكلمه فيقول : أعد علي ؟ فقال : يا إسحاق ! أو ما تدري لم هذا ؟ قلت : لا ، قال : الذي تكلمه ببعض كلامك فيعرف كلّه فذاك من عجنت نطفته بعقله ، وأما الذي تكلمه فيستوفي كلامك ثم يجيبك على كلامك فذاك الذي ركّب عقله في بطن أمه ، وأما الذي تكلمه بالكلام فيقول : أعد عليّ فذاك الذي ركّب عقله فيه بعد ما كبر فهو يقول : أعد علىّ » . ( 2 ) . المصدر عن الإختصاص للمفيد عن الصادق ( عليه السّلام ) .